تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" (١).
وقال عبد الملك بن عمير، عن ورّاد، عن مولاه المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلًا لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال أتعجبون من غيرة سعد؟ "فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" أخرجاه (٢).
وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نغار قال: "والله إني لأغار والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش" رواه ابن مردويه (٣) ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي فقد روى بهذا السند "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وهذا مما نصّ ﵎ على النهي عنه تاكيدًا وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فقد جاء في الصحيحين: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وفي لفظ لمسلم "والذي لا إله غيره لا يحلّ دم رجل مسلم" وذكره، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة بمثله (٥)، وروى أبو داود والنسائي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ، قال: "لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمدًا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض" وهذا لفظ النسائي (٦).
وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ أنه قال وهو محصور: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس "فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام. ولا تمنّيت أن لي بديني بدلًا منه إذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فبمَ يقتلونني؟ رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن (٧).