Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنعام وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٦٣٤

وتقول العرب: أمرتك أن لا تقوم. وفي الصحيحين من حديث أبي ذرّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتك دخل الجنة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر".

وفي بعض الروايات: أن قائل ذلك إنما هو أبو ذرّ لرسول الله ﷺ وأنه ﵊ قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذرّ" فكان أبو ذرّ يقول بعد تمام الحديث: "وإن رغم أنف أبي ذرّ" (١).

وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئًا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك" (٢).

ولهذا شاهد في القرآن قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" (٣).

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدًا، وروى ابن مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء: "لا تشركوا بالله شيئًا وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم" (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن [سلمة بن شريح] (٥)، عن عبادة بن الصامت، قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خصال "ألا تشركوا بالله شيئًا وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم" (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: وأوصاكم وأمركم بالوالدين ﴿إِحْسَانًا﴾ أي: أن تحسنوا إليهم كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وقرأ بعضهم: (ووصى (٧) ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) أي: أحسنوا إليهم، والله تعالى