Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنعام وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٦٢٠

شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملوا شيئًا (١). ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي: على الله وكذبًا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: عليه ويسندون إليه.

﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾.

قال أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ الآية قال: اللّبن (٢) [وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ فهو] (٣) اللّبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم، وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه وكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُركب فلم تذبح، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء فنهى الله عن ذلك (٤). وكذا قال السدي (٥).

وقال الشعبي: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء (٦). وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٧).

وقال مجاهد في قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ قال: هي السائبة والبحيرة (٨).

وقال أبو العالية ومجاهد وقتادة في قول الله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي: قولهم الكذب في ذلك (٩). يعني كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ﴾ الآية [النحل: ١١٦، ١١٧]، ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ أي: في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمال عباده من خير وشر وسيجزيهم عليها أتم الجزاء.

Verses cited 6:139