تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وخالف الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ في ذلك (١)، يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله وليأكله" (٢) وهذا الحديث رفعه خطأ، أخطأ فيه معقل بن عبيد الله الجزري، فإنه وان كان من رجال مسلم، إلا أن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي، روياه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، من قوله فزادا في إسناده أبا الشعثاء ووقفاه، وهذا أصح، نص عليه البيهقي (٣) وغيره من الحفاظ.
ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي، ومحمد بن سيرين، أنهما كرها متروك التسمية نسيانا، والسلف يطلقون الكراهة على التحريم كثيرًا، والله أعلم، إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفًا لقول الجمهور، فيعده إجماعًا، فليُعلم هذا، والله الموفق.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل: أتيت بطير [كرًى] (٤)، فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير، فقال الحسن: كُلْهُ كُله، قال: وسألت محمد بن سيرين فقال: قال الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥).
واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجه عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذرّ، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٦) وفيه نظر، والله أعلم.
وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث مروان بن سالم القرقساني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي، فقال النبي ﷺ: "اسم الله على كل مسلم" (٧)