Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأنعام وهي مكية

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٥٣٤

ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلق الله ﷿ ألف أمة منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه" (١).

وقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ قال: حشرها الموت (٢)، وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: موت البهائم حشرها، وكذا رواه العوفي عنه (٣)، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك مثله (٤).

(والقول الثاني): إن حشرها هو يوم بعثها يوم القيامة، لقوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير: ٥] وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن منذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان؟ " قال: لا، قال: "لكن الله يدري وسيقضي بينهما" (٥) ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عمن ذكره، عن أبي ذر، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ، إذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون فيم انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري، قال: "لكن الله يدري وسيقضي بينهما" رواه ابن جرير (٦)، ثم رواه من طريق منذر الثوري، عن أبي ذر، فذكره، وزاد: قال أبو ذر: ولقد تركنا رسول الله ﷺ وما يقلب طائر جناحيه في السماء، إلا ذكر لنا منه علمًا.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثني عباس بن محمد، وأبو يحيى البزار، قالا: حدثنا [حجاج بن نُصير] (٧) حدثنا شعبة، عن العوام بن مُزاحم من بني قيس بن ثعلبة، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة" (٨).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، في قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ، أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول كوني ترابًا، فلذلك يقول الكافر ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠] (٩) وقد روي هذا مرفوعًا في حديث الصور.