Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة المائدة وهي مدنية ذكر قوال السلف في هذا المقام

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٨٢

رسول الله ﷺ: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١)، وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل وأهل السنن الأربع، وصححه البخاري والترمذي وابن حبان وغيرهم، وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ بنحوه.

وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو المُهزِّم - هو يزيد بن سفيان - سمعت أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا جراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا، فنقتلهن، فسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس بصيد البحر" (٢) أبو المهزم ضعيف، والله أعلم.

وقال ابن ماجه: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء"، فقال خالد: يا رسول الله، كيف تدعو على [جند] (٣) من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نثرة الحوت: في البحر" قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره (٤)، تفرد به ابن ماجه.

وقد روى الشافعي عن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم (٥).

وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر ولم يستثن من ذلك شيئًا، قد تقدم عن الصديق أنه قال: طعامه كل ما فيه.

وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها، لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الضفدع (٦)، وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع، وقال: نقيقها تسبيح (٧).