تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: ﴿طَعَامُهُ﴾ كل ما فيه (١)، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حُدثت عن ابن عباس قال: خَطب أبو بكر الناس، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وطعامه ما قذف (٢).
قال: وحدثنا يعقوب، حَدَّثَنَا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذف (٣).
وقال عكرمة، عن ابن عباس، قال: طعامه ما لفظ من ميتة (٤)، ورواه ابن جرير أيضًا. وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيًا أو حسر عنه فمات، رواه (٥) ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن بشار، حَدَّثَنَا عبد الوهاب، حَدَّثَنَا أيوب، عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قد قذف حيتانًا كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ فقال: لا تأكلوها، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى هذه ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ فقال: اذهب فقل له: فليأكله فإنه طعامه (٦).
وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه. وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا، حَدَّثَنَا هناد بن السري قال: حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قال: "طعامه ما لفظه ميتًا".
ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة. حَدَّثَنَا هناد، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال: طعامه ما لفظه ميتًا (٧).
وقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي: منفعة وقوتًا لكم أيها المخاطبون ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وهم جمع سيار، قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر والسفر (٨).