تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت النَّبِيّ ﷺ يقول: "من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة، إن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" قالت: قلت: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار" (١).
وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النَّبِيّ ﷺ قال: لما نزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ فقال النَّبِيّ ﷺ: "قيل لي: أنت منهم" وهكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من طريقه (٢).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قرأت على أبي، حَدَّثَنَا علي بن عاصم، حَدَّثَنَا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم وهاتان الكعبتان (٣) الموسومتان اللتان تزجران زجرًا فإنهما ميسر العجم" (٤).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾.
قال الوالبي، عن ابن عباس قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتَّى لو شاءوا لتناولوه بأيديهم، فنهاهم الله أن يقربوه (٥).
وقال مجاهد: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ يعني: صغار الصيد وفراخه، ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يعني: كباره (٦). وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا، فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ (٧) يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد، يغشاهم في رحالهم يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا، لتظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].