تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾.
وقد تقدم الكلام على اللغو في اليمين في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا (١)، ولله الحمد والمنة، وأنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا واللّه وبلى واللّه. وهذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل. وقيل: في المعصية. [وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب] (٢) وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك الماكل والمشرب والملبس ونحو ذلك (٣)، واستدلوا بقوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] والصحيح أنه اليمين من غير قصد بدليل قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ أي: بما صممتم عليه منها وقصدتموها، ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ يعني: محاويج من الفقراء ومن لا يجد ما يكفيه.
وقوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال ابن عَبَّاسٍ وسعيد بن جبير وعكرمة: أي من أعدل ما تطعمون أهليكم (٤).
وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما تطعمون أهليكم (٥).
قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: خبز ولبن، وخبز وسمن (٦).
وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة -، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن سليمان - يعني ابن أبي المغيرة -، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت بعض أهله قوت دون، وبعضهم قوتًا فيه سعة، فقال الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ أي: من الخبز والزيت (٧).
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال: من عسرهم وشرهم (٨).
وحدثنا عبد الرحمن بن خلف الحمصي. حَدَّثَنَا محمد بن شعيب - يعني ابن شابور -، وحدثنا