تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البصري، نزيل مصر، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الحارث بن عبيد - يعني: أبا قدامة -، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ ﷺ يُحرس حتَّى نزلت هذه الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قالت: فأخرج النَّبِيّ ﷺ رأسه من القبة وقال: "يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ﷿ " (١).
وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، وعن نصر بن علي الجهضمي، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم به، ثم قال: وهذا حديث غريب، وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه من طريق مسلم بن إبراهيم به، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وكذا رواه سعيد بن منصور عن الحارث بن عبيد أبي قدامة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة به، ثم قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا عن الجريري عن ابن شقيق، قال: كان النَّبِيّ ﷺ يُحرس حتَّى نزلت هذه الآية، ولم يذكر عائشة (٢).
قلت: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية، وابن مردويه من طريق وهيب، كلاهما عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق مرسلًا (٣)، وقد روى هذا مرسلًا عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي، رواهما ابن جرير (٤)، والربيع بن أنس، رواه ابن مردويه، ثم قال: حَدَّثَنَا سليمان بن أحمد، حَدَّثَنَا أحمد بن رشدين المصري، حَدَّثَنَا خالد بن عبد السلام الصدفي، حَدَّثَنَا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي قال: كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل. حتَّى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فترك الحرس (٥).
حَدَّثَنَا سليمان بن أحمد، حَدَّثَنَا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي، حَدَّثَنَا كردوس بن محمد الواسطي، حَدَّثَنَا مُعلى بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عم رسول الله ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ترك رسول الله ﷺ الحرس (٦).
حَدَّثَنَا علي بن أبي حامد المديني، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن سعيد، حَدَّثَنَا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا محمد بن معاوية بن عمار، حَدَّثَنَا أبي قال: سمعت أبا الزبير المكي يحدث عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتَّى نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فذهب ليبعث معه، فقال: "يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة لي إلى من تبعث" (٧) وهذا حديث غريب وفيه نكارة، فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية.