تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وروى ابن جرير عن عامر الشعبي وقتادة مثله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قيس - يعني ابن مسلم -، قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن الهيثم [أبي] (١) العريان النخعي، قال: رأيت عبد اللّه بن عمرو عند معاوية أحمر [شبيهًا] (٢) بالموالي، فسألته، عن قول الله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به (٣)، وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم، وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة (٤).
وقال ابن مردويه: حدثني محمد بن علي، حدثنا عبد الرحيم بن محمد المجاشعي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا معلى - يعني ابن هلال - أنه سمع أبان بن ثعلب، عن أبي العريان الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو، وعن أبان بن ثعلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قال: "هو الذي تكسر سنه، أو تقطع يده، أو يقطع الشيء منه، أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك" - قال: - "فيحط عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك" (٥).
ثم قال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا ابن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: دفع رجل من قريش رجلًا من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية فلما ألحّ عليه الرجل، قال: شأنك وصاحبك، قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه، إلا رفعه اللّه به درجة وحط عنه به خطيئة" فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال (٦). هكذا رواه ابن جرير.
ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: وكسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنا سنرضيه، فألحّ الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به، إلا رفعه اللّه به درجة وحط به عنه خطيئة" فقال الأنصاري: فإني قد عفوت (٧).