Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النساء ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢١٧

كتاب الله الذي أرسل به نبيكم ﷺ: أَوَ ما سمعت الله يقول في كتابه: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾؟ فهو هذا بعينه، أَوَ ما سمعت الله يقول: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ] هذا بعينه، أَوَ ما سمعت الله يقول في كتابه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر] فهو هذا بعينه (١).

وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجة من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيس، عن سعيد بن حسان به، ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: حديث غريب، لا يعرف إلا من حديث ابن خُنَيس (٢).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا صالح بن كيسان، حَدَّثَنَا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا"، وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها، قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله ﷺ (٣). وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجة من طرق عن الزهري به نحوه (٤).

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إصلاح ذات البين"، قال: "وفساد ذات البين هي الحالقة". ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي معاوية، وقال الترمذي: حسن صحيح (٥).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحيم، حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، حَدَّثَنَا أبي، عن حميد، عن أنس أن النَّبِيّ ﷺ قال لأبي أيوب: "ألا أدلك على تجارة؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا" ثم قال البزار: وعبد الرحمن بن عبد الله العمري: لين، وقد حدث