تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ركعتين حتَّى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا (١).
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي به (٢).
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: صليت مع النَّبِيّ ﷺ الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس، وآمنه ركعتين (٣). ورواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن ابن أبي إسحاق السبيعي عنه به، ولفظ البخاري: حَدَّثَنَا أبو الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، أنبأنا أبو إسحاق، سمعت حارثة بن وهب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين (٤).
وقال البخاري: حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، حَدَّثَنَا عبيد الله، أخبرني نافع، عن عبد الله - هو ابن عمر -، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين، وأبي بكر وعمر وعثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها، وكذا رواه مسلم من حديث يحيى بن سعيد القطان به (٥).
وقال البخاري: حَدَّثَنَا قتيبة، حَدَّثَنَا عبد الواحد، عن الأعمش، حَدَّثَنَا إبراهيم: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود ﵁ فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷿ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان (٦). ورواه البخاري أيضًا من حديث الثوري عن الأعمش به وأخرجه مسلم من طرق عنه منها عن قتيبة كما تقدم (٧).
فهذه الأحاديث دالة صريحًا على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف، ولهذا قال من قال من العلماء: إن المراد من القصر ههنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية، وهو قول مجاهد والضحاك والسدي كما سيأتي بيانه، واعتضدوا أيضًا بما رواه الإمام مالك عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فأقرت صلاة السفر، وزيدت في صلاة الحضر (٨). وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي