Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي كتاب فضائل القرآن من لم يتغن بالقرآن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٨٣

ثم رواه عن علي بن عبد الله المديني، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به. قال سفيان: تفسيره يستغني به.

وقد أخرجه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به.

ومعناه: أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو ﷾ يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم.

كما قالت عائشة ﵂: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات. ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية [يونس: ٦١]، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل عليه هذا الحديث العظيم.

ومنهم من فسر الأذن ههنا بالأمر.

والأول أولى لقوله: "ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن" أيْ: يجهر به، والأذن: الاستماع؛ لدلالة السياق عليه، وكما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الانشقاق] أي: استمعت لربها. وحقت أي وحق لها أن تستمع أمره وتطيعه، فالأذن ههنا هو الاستماع.

ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجه (١) بسند جيد عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ: "لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته".

وقول سفيان بن عيينة: إن المراد بالتغني يستغنى به، فإن أراد أنه يستغنى به عن الدنيا وهو الظاهر من كلامه الذي تابعه عليه أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره، فخلاف الظاهر من مراد