Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النساء ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ١٧٢

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا ونبيًا، [وجبت له الجنة] (١) "، قال: فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال رسول الله ﷺ: "وأخرى يرفع الله العبد بها مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، رواه مسلم (٢).

وقوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء. ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم.

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ أي: هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤].

وقوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ أي: من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك، ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ أي: يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ، أنه قال: "اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" (٣).

وقال مجاهد بن جبر: نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض (٤).

وقال الحسن البصري: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ﴾ ولم يقل: من يشفّع (٥).

وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾.

قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوارق ﴿مُقِيتًا﴾ أي: حفيظًا (٦).

وقال مجاهد: شهيدًا، وفي رواية عنه: حسيبًا (٧).

وقال سعيد بن جبير والسدي وابن زيد: قديرًا (٨).

Verses cited 4:85