Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٨١

الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها".

وهكذا رواه (١) في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به.

ووجه مناسبة الباب لهذا الحديث أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودًا وعدمًا، فدلَّ على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر.

(ثم قال) (٢): حدثنا مسدد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت".

تفرد به من هذا الوجه ومناسبته للترجمة أن هذه الأمة مع قصر مدتها فضلت الأمم الماضية مع طول مدتها، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وفي "المسند" (٣) و"السنن" عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "أنتم توفون سبعين أمةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله".

وإنما فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم القرآن الذي شرفه الله على كل كتاب أنزله وجعله مهيمنًا عليه وناسخًا له وخاتمًا له؛ لأن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الأرض جملةً واحدةً، وهذا القرآن نزل منجمًا بحسب الوقائع لشدة الاعتناء به وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة.