تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ثم رواه من غير وجه، عن سعيد بن جبير نحوه (١). ومثله قال: حدثني [يعقوب، حدثنا هشيم] (٢) قال: حدثنا أبو بشر، أخبرنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: اللمس والمس والمباشرة: الجماع ولكن اللّه يكني بما يشاء (٣)، حدثنا عبد الحميد بن بيان، أنبأنا إسحاق الأرزق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد اللّه، عن ابن عباس، قال: الملامسة: الجماع، ولكن الله كريم يكني بما يشاء (٤)، وقد صح من غير وجه، عن عبد اللّه بن عباس، أنه قال ذلك، ثم رواه ابن جرير: عن بعض من حكاه ابن أبي حاتم عنهم، ثم قال ابن جرير وقال آخرون: عنى اللّه تعالى بذلك كل لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الإنسان، وأوجبوا الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئًا من جسدها مفضيًا إليه، ثم قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن مخارق، عن طارق، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: اللمس ما دون الجماع (٥)، وقد رواه من طرق متعددة، عن ابن مسعود بمثله، وروى من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: القبلة من المس وفيها الوضوء (٦). روى الطبراني بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده ومن القبلة [وكان يقول في هذه الآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾: هو الغمز] (٧) (٨).
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة، ويرى فيها الوضوء، ويقول: هي من اللماس (٩). وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا: من طريق شعبة عن مخارق، عن طارق، عن عبد اللّه، قال: اللمس ما دون الجماع (١٠)، ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر، وعبيدة، وأبي عثمان النهدي، وأبي عبيدة - يعني ابن عبد اللّه بن مسعود -، وعامر الشعبي، وثابت بن الحجاج، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، نحو ذلك (١١).
(قلت): وروى مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه، أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة، فمن قبّل امرأته أو جسها بيده، فعليه الوضوء (١٢).