تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
القرآن من الأنصار، ولهذا ذكر الأربعة من الأنصار وهم أُبي بن كعب في الرواية الأولى المتفق عليها، وفي الثانية من أفراد البخاري أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، وكلهم مشهورون، إلا أبا زيد هذا فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وقد اختلف في اسمه.
فقال الواقدي: واسمه قيس بن السكن ابن قيس بن زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
وقال ابن نمير: اسمه سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أُمية من الأوس.
وقيل: هما اثنان جمعا القرآن، حكاه أبو عمر ابن عبد البر.
وهذا بعيد، وقول الواقدي أصح؛ لأنه خزرجي لأن أنسًا قال: نحن ورثناه وهم من الخزرج.
وفي بعض الألفاظ: وكان أحد عمومتي.
وقال قتادة (١): عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا الذي حمته الدبر عاصم بن ثابت، ومنا الذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت.
فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، فهذا كله يدل على صحة قول الواقدي.
وقد شهد أبو زيد هذا بدرًا فيما ذكره غير واحد.
وقال موسى بن عقبة الزهري: قتل أبو زيد قيس بن السكن يوم جسر أبي عبيد على رأس خمس عشرة سنة من الهجرة.
والدليل على أن من المهاجرين من جمع القرآن أن الصديق ﵁ قدمه رسول الله ﷺ في مرضه إمامًا على المهاجرين والأنصار مع أنه قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (٢) فلولا أنه كان أقرأهم لكتاب الله لما قدمه عليهم.
هذا مضمون ما قرره الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهذا التقرير لا يدفع ولا يشك فيه وقد جمع الحافظ ابن السمعاني في ذلك جزءًا.
وقد بسطت تقرير ذلك في (كتاب) (٣) "مسند الشيخين" ﵄.