Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النساء أحاديث في ذلك مرسلة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٧

عائشة بنت طلحة شيئًا كثيرًا ذكرناه في التاريخ، وأُصدقت فاطمة بنت الحسين بن علي ألف ألف، ومثل هذه الأشياء كانت تشتهر في زمانها ولم يبلغنا عن أحد من أئمة تلك المدة إنكار ذلك والله أعلم، وأما مغالاة بني أمية وبني العباس وأهل دولتهم في الأصدقة فشيء عجيب وتكثير بعيد لما فيه من السرف، والله أعلم.

ولهذا قال [منكرًا] (١): ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك؟ قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد: يعني بذلك الجماع (٢)، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ، قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " [ثلاثًا] (٣)، فقال الرجل: يا رسول الله مالي؟ - يعني ما أصدقها - قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها" (٤). في سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أبي بصرة (٥) أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حبلى من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقضى لها بالصداق، وفرق بينهما، وأمر بجلدها، وقال: "الولد عبد لك" (٦)، فالصداق في مقابلة البضع. ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾.

وقال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير، أن المراد بذلك العقد (٧). وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾] (٨)، قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (٩). قال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير والضحاك والسدي، نحو ذلك (١٠). وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: هو قوله: "أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله" فإن