Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٦٧

من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطهر وأطيب" وصححه الترمذي من الوجهين.

وفي "الصحيحين" (١) عن عائشة أنها قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا محرر في "باب الكفن" من "كتاب الجنائز".

ثم سألها عن ترتيب القرآن، فانتقل إلى سؤال كبير، وأخبرها أنه يقرأ غير مؤلف؛ أي: مرتب السور، وكان هذا قبل أن يبعث أمير المؤمنين عثمان ﵁ إلى الآفاق بالمصاحف الأئمة المؤلفة على هذا الترتيب المشهور اليوم وقبل الإلزام (٢) به، والله أعلم، ولهذا أخبرته إنه لا يضرك بأي سوره بدأت، وإن أول سورة نزلت فيها ذكر الجنة والنار، وهذه إن لم تكن ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١] فقد يحتمل أنها أرادت اسم جنس لسور المفصل التي فيها الوعد والوعيد ثم لما انقاد الناس إلى التصديق أمروا ونهوا بالتدريج أولًا فأولًا، وهذا من حكمة الله ورحمته.

ومعنى هذا الكلام أن هذه السورة أو السور التي فيها ذكر الجنة والنار ليست البداءة بها في أوائل المصاحف مع أنها من أول ما نزل، "وهذه البقرة والنساء من أوائل ما في المصحف وقد نزلت عليه في المدينة وأنا عنده".

فأما ترتيب الآيات في السور، فليس في ذلك رخصة بل هو أمر توقيفي عن رسول الله ﷺ كما تقدم تقرير ذلك، ولهذا لم ترخص له في ذلك، بل أخرجت له مصحفها فأملت عليه آي السور، والله أعلم.

وقول عائشة: لا يضرك بأي سورة بدأت يدل على أنه لو قدم بعض السور أو أخر كما