Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة آل عمران

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٩٩

وقال عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدثني داود بن صالح، قال: قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: [يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال: قلت: لا. قال: إنه لم يكن] (١) يا ابن أخي في زمان رسول الله ﷺ غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة، رواه ابن جرير (٢)، وقد تقدم سياق ابن مردويه له، وأنه من كلام أبي هريرة ﵁، والله أعلم، وقيل: المراد بالمرابطة ههنا: مرابطة الغزو [في نحور العدو] (٣) وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين، وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك وذكر كثرة الثواب فيه، فروى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي ﵄ أن رسول الله ﷺ، قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما [عليها] " (٤) (٥).

(حديث آخر) روى مسلم عن سلمان الفارسي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه وأمن الفَتَّان" (٦).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن عمرو بن مالك الجَنْبي أخبره، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يَنْمي (٧) له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر" (٨)، وهكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هانئ الخولاني وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضًا.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، وحسن بن موسى وأبو سعيد عبد الله بن يزيد كلهم عن عبد الله بن لهيعة، حدثنا [مشرح بن هاعان] (٩)، سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه