تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل ﵀ ومن تابعه من أصحابه.
(حديث آخر عن عمر ﵁) قال ابن جرير: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة، فقال: ألم تسمع قول رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة: "من غلّ منها بعيرًا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة؟ " قال عبد الله بن أنيس: بلى. ورواه ابن ماجه عن عمرو بن سَوّاد عن عبد الله بن وهب به (١).
وقد رواه الأموي عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: عقوبة الغال أن يخرج رحله فيحرق على ما فيه. ثم روى عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عفان بن عطاء، عن أبيه، عن علي، قال: الغالّ يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حدِّ المملوك ويمنع نصيبه (٢).
وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزَّر تعزير مثله.
وقال البخاري: وقد امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة على الغال، ولم يحرق متاعه، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جبير بن مالك، قال: أمر بالمصاحف أن تغيّر، قال: فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغلَّ مصحفًا فليغله، فإنه من غلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة، ثم قال: قرأت من فم رسول الله ﷺ سبعين سورة، أفأترك ما [أخذت] (٣) من في رسول الله ﷺ (٤)؟.
وروى وكيع [في تفسيره] (٥) عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله بن مسعود ﵁: يا أيها الناس غلّوا المصاحف، فإنه من غلّ يأت بما غل يوم القيامة، ونِعم الغلّ المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة (٦).
[وقال أبو داود، عن سمرة بن جندب (٧)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غنم غنيمة أمر بلالًا فينادي