Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة آل عمران

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٠٩

ههنا غلامًا من أهل الحيرة حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبًا، فقال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين (١).

ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّم﴾، وقد قال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا إسحاق بن إسرائيل، حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا العوام، عن الأزهر بن راشد، قال: كانوا يأتون أنسًا فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن - يعني البصري -، فيفسره [لهم] (٢) قال: فحدث ذات يوم عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا" فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسًا حَدَّثَنَا أن رسول الله ﷺ قال: "لا تستضيئوا بنار الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا" فقال الحسن: أما قوله: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا": محمد ﷺ، وأما قوله: "لا تستضيئوا بنار الشرك" يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ ﴿دُونِكُمْ﴾ هكذا رواه الحافظ أبو يعلى - رحمه الله تعالى -، وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى، عن هشيم، [ورواه الإمام أحمد عن هشيم] (٣) بإسناده مثله في غير ذكر تفسير الحسن البصري (٤). وهذا التفسير فيه نظر ومعناه ظاهر "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا؛ أي بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النَّبِيّ ﷺ، فإنه كان نقشه محمد رسول الله، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه (٥). وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونوا معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: "لا تتراءى ناراهما" (٦)، وفي الحديث الآخَر: "من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله" (٧)، فحمل