تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا باللّه، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. ["قال: أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم] (١)، قال: "سبقك بها عكاشة" (٢). وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد عن هشيم، وليس عنده: لا يرقون (٣).
(حديث آخر): قال أحمد: حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: "سمعت رسول الله ﷺ … فذكر حديثًا، وفيه: "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء" ثم كذلك، وذكر بقيته (٤)، رواه مسلم من حديث روح، غير أنه لم يذكر النَّبِيّ ﷺ (٥).
(حديث آخر): قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب "السنة" له: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أُمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات (٦) من حثيات ربي ﷿ " (٧)، وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش به (٨)، وهذا إسناد جيد.
(طريق أخرى): عن أبي أُمامة: قال ابن أبي عاصم، حَدَّثَنَا دُحيم، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهَوْزني واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، عن أبي أُمامة عن رسول الله، قال: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس: واللّه ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب، قال رسول الله ﷺ: "فإن الله وعدني سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا وزداني ثلاث حثيات" (٩)، وهذا أيضًا إسناد حسن.
(حديث آخر): قال أبو القاسم الطبراني: حَدَّثَنَا أحمد بن خليد، حَدَّثَنَا أبو توبة، حَدَّثَنَا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ربي ﷿ وعدني أن يدخل الجنة