تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قتادة، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فقيل: ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة"، ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (١).
وقال ابن [جرير] (٢): حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فقالوا: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" (٣)، ورواه وكيع في تفسيره عن سفيان، عن يونس به (٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل وهو أبو إسرائيل الملائي، عن فضيل - يعني ابن عمرو - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" (٥). وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أراد الحج فليتعجل" (٦). ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي معاوية الضرير به (٧). وقد روى ابن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلًا (٨). وعن عكرمة مولاه أنه قال: السبيل الصحة (٩). وروى وكيع بن الجراح عن [أبي جناب - يعني الكلبي -] (١٠)، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: "الزاد والبعير" (١١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جحد فريضة الحجّ فقد كفر والله غني عنه.
وقال سعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: لما نزلت ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله ﷿: فاخْصِمهم فحجهم؛ يعني فقال لهم النبي ﷺ: "إن الله فرض على المسلمين حج البيت من