منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد
Printed page ٩٦
الشَّرط الثَّالث: أن يكون الرِّجال من (الأَحْرَارِ) دون الأرقَّاء؛ لأنَّ فرض الكفاية لا يلزم رقيقًا في الجملة.
واختار السِّعدي: أنَّه لا فرقَ بين الأحرار والأرقَّاء؛ لعموم الأدلَّة، وللقاعدة الشَّرعيَّة: «أنَّ الأصل تساوي الأرقَّاء والأحرار في العبادات البدنيَّة المحضة إلَّا بدليلٍ».
-
مسألةٌ: (ويُسَنَّانِ) أي: الأذان والإقامة، (لِمُنْفَرَدٍ)، ولا يجبان، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لحديث عقبةَ بن عامرٍ ﵁ مرفوعًا: «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله ﷿: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» [أحمد: ١٧٤٤٢، وأبو داود: ١٢٠٣ والنسائي: ٦٦٦]
.
-
مسألةٌ: (وَ) يسنان، أي: الأذان والإقامة (سَفَرًا)، ولا يجبان عليه؛ لما ورد عن ابن عمرَ ﵄ أنَّه كان لا يؤذِّن في السَّفر ويقول: «إِنَّمَا الأَذَانُ لِلإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ» [مالك: ٢٣٧]
.
وعنه: أنَّ حكم السَّفر حكم الحضر، فيجبان؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁، وفي بعض ألفاظه: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» [النسائي: ٦٣٤].