منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد
مع الغسلات السَّبع؛ لأنَّها أبلغ من التُّراب في الإزالة، فيجب ذلك في هذه الثَّلاث فقط دون غيرهما من النَّجاسات؛ لحديث أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» [مسلم: ٢٧٩]، والخنزير شرٌّ منه؛ لنصِّ الشَّارع على تحريمه وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التَّنبيه، وإنَّما لم ينصَّ الشَّارع عليه؛ لأنَّهم لم يكونوا يعتادونه.
وعند الحنفيَّة واختاره ابن عثيمينَ: أنَّ نجاسة الخنزير ليست نجاسةً مغلَّظةً، بل نجاسةً متوسِّطةً؛ اقتصارًا على مورد النَّصِّ.
-
مسألةٌ: (وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ) مطلقًا؛ لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته
.
و(لَا) يضرُّ بقاء (لَوْنِ) النَّجاسة فقط، (أَوْ رِيحِ) النَّجاسة فقط، (أَوْ هُمَا) أي: اللَّون والرِّيح معًا، (عَجْزًا) أي: عند عدم القدرة على إزالته؛ لحديث أبي هريرةَ ﵁: أنَّ خولةَ بنت يسارٍ أتت النَّبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ إنَّه ليس لي إلَّا ثوبٌ واحدٌ، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ». فقالت: فإن لم يخرج الدَّم؟ قال: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه» [أحمد: ٨٧٦٧، أبو داود: ٣٦٥]، فإن بقي اللَّون أو الرِّيح أو هما معًا مع القدرة على إزالتهما؛ فإنَّه يضرُّ؛ لبقاء عين النَّجاسة.