Skip to content

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - مسألة: (ومن وجد ماء) يكفي بعض طهره، من حدث أكبر أو أصغر، و (لا يكفي طهارته) كاملة، (استعمله وجوبا) فيما يقدر عليه، (ثم تيمم) للباقي؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [البخاري ٧٢٨٨، ومسلم ١٣٣٠]، ويكون التيمم بعد استعمال الماء ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء.

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

أنس بن عادل اليتامى

Printed page ٦٩

(وَ) الشَّرط الثَّالث: (أَنْ يَكُونَ) المُتَيَمَّم به مشتملًا على قيودٍ، وهي:

١ - أن يكون التَّيمُّم (بِتُرَابٍ)، لا بغيره من رملٍ وجصٍّ؛ لحديث جابرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ... وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، ولمسلمٍ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» [البخاري ٣٣٥، ومسلم ٥٢١]، فعمَّ الأرض بحكم المسجد، وخصَّ ترابها بحكم الطَّهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عمَّا عداها.

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يجوز التَّيمُّم بغير التُّراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابًا.

واختار ابن عثيمينَ: جواز التَّيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض؛ كالجصِّ والصَّخرة الملساء؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا)، والصَّعيد: هو الصَّاعد على وجه الأرض، وهذا يعمُّ كلَّ صاعدٍ، والجواب عن الاستدلال برواية مسلمٍ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا»: أنَّ التُّربة فردٌ من أفراد الصَّعيد، وذِكْرُ بعض أفراد العامِّ بحكمٍ يوافق حكم العامَّ لا يكون تخصيصًا.

٢ - أن يكون بترابٍ (طَهُورٍ)، فلا يجوز بترابٍ تُيُمِّمَ به؛ لزوال طهوريَّته باستعماله، أشبه الماء المستعمل في الطَّهارة.

والوجه الثَّاني: يجوز، بناءً على أنَّ الماء قسمان فقط كما سبق.

٣ - أن يكون بترابٍ (مُبَاحٍ)، فلا يصحُّ بمغصوبٍ، وهو من المفردات؛