منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد
Printed page ٤١
-
مسألةٌ: (وَ) يمسح (مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ) أي: بالسَّفر، بأن كان غير محرَّمٍ ولا مكروهٍ، ولو عصى فيه: (ثَلَاثَةَ) أيَّامٍ (بِلَيَالِيهِنَّ)؛ لحديث عليٍّ ﵁: «جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» [رواه مسلم ٢٧٦]
.
واختار شيخ الإسلام: أنَّ المسح على الخفَّيْن محدَّدٌ إلَّا في حال الضَّرورة والمشقَّة؛ لحديث عقبةَ بن عامرٍ ﵁: أنَّه قَدِم على عمرَ بفتح دمشقَ، فقال له عمرُ: «كَمْ لَكَ يَا عُقْبَةُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ » فقال: منذ ثمانية أيَّامٍ من الجمعة إلى الجمعة، قال: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ» [الدارقطني ٧٦٦].
-
مسألةٌ: تَبْتدِئ مدَّةُ المسح من حدثٍ بعد لبسٍ؛ لحديث صفوان بن عسَّالٍ ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» [أحمد ١٨٠٩١، والترمذي ٩٦]، فدلَّ بمفهومه: أنَّها تُنْزَعُ لثلاثٍ مضَيْنَ من الغائط
.
وعنه، واختاره السِّعدي: تبدأ من المسح بعد الحدث؛ لأنَّ الشَّرع جاء بلفظ المسح، ولا يتحقَّق المسح إلَّا بوجوده فعلًا.
-