Skip to content

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - مسألة: يسن سجود التلاوة (لقارئ ومستمع) وهو الذي يقصد الاستماع؛ لقول ابن عمر ﵄: «كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته»، ولمسلم: «في غير صلاة» [البخاري ١٠٧٩، ومسلم ٥٧٥].

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

أنس بن عادل اليتامى

Printed page ١٤٢

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنَّه واجبٌ مطلقًا في الصَّلاة وغيرها؛ للأمر به، كقوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]، ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١].

وأجيب: بأنَّ الأمر صُرِفَ للاستحباب عن الوجوب للأدلَّة السَّابقة، وبأنَّ الذَّمَّ لمن تركه تكذيبًا واستكبارًا؛ ولهذا قال تعالى قبلها: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

- فرعٌ: يُسَنُّ سجود التِّلاوة (مَعَ قِصَرِ فَصْلٍ) بين السُّجود وسببه، فإن طال الفصل لم يسجد؛ لفوات محلِّه.

-

مسألةٌ: يُسَنُّ سجود التِّلاوة (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) وهو الَّذي يقصد الاستماع؛ لقول ابن عمرَ ﵄: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعًا لجَبْهَتِهِ»، ولمسلمٍ: «فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» [البخاري ١٠٧٩، ومسلم ٥٧٥]

.

ولا يُسَنُّ السُّجود للسَّامع، وهو من لم يقصد الاستماع؛ لما ثبت عن عثمانَ ﵁: «إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ» [مصنف عبد الرزاق ٥٩٠٦].

- فرعٌ: إن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع؛ لما روى سليمانُ بن حنظلةَ قال: قرأت عند ابن مسعودٍ السَّجدة فنظرتُ إليه، فقال: «مَا تَنْظُرُ أَنْتَ قَرَأْتَهَا، فَإِنْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» [عبدالرزاق ٥٩٠٧].