شرح المقنع للبهاء المقدسي
حَمالةٍ؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّما الصدقة أوساخ النَّاس، وإنَّها لا تحلُّ لمحمدٍ وآل محمدٍ» (١).
وحكم مواليهم وهم مُعْتَقوهم حكمُهم؛ لما روى أبو رافعٍ ﵁: «أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزومٍ على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: إنها لا تَحلُّ لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم» (٢) حديثٌ صحيحٌ، ولأنَّهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتَّعصيب، فحرمت عليهم الصدقة كبني هاشم.
[٨٥٨/ ٢١] مسألة: (ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع والوصايا للفقراء)، وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أنه كان يشرب من سقاياتٍ بين مكة والمدينة، فقلت له: أتشرب من الصدقة فقال: «إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة» (٣).
وقد روي عن أحمد ﵀ المنع من التطوع (٤)؛ لعموم قوله ﵇: «إنا لا تحلُّ لنا الصدقة» (٥).
والأول أظهر، فإن النبي ﷺ قال: «المعروف كلُّه صدقةٌ» متفقٌ عليه (٦)، وقال سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾