Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي فصل في الجمع

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ١/ ٥٧١

الخيرة بين تقديم الثانية فيصليها مع الأولى، وبين تأخير الأولى إلى الثانية؛ لما روى معاذ ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أَخَّرَ الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، فإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عَجَّل العشاء فصَلّاها مع المغرب» قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ» (١)، وروى أنس ﵁ نحوه أخرجه البخاري (٢)، ولأنها رخصةٌ من رخص السفر، فلم يعتبر فيها وجود السَّير كسائر رخصه.

(و) الأمر الثاني: (المرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقةٌ وضعفٌ)؛ لأن ابن عباس ﵁ قال: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطرٍ» متفقٌ عليه (٣)، وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذرٍ، ولم يبقَ إلا المرض، ولأن النبي ﷺ أمر سَهلة بنت سُهيل (٤) وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة (٥)، وهي نوع مرضٍ. (٦)