ومعنى اتصال الصفوف: ألّا يكون بينها بعدٌ لم تجرِ العادة به (١).
ومتى اختل أحد الشرطين لم يصح أن يأتمَّ به؛ لتعذر اتباعه، فإن لم ير مَنْ وراءَ الإمام، ولم يسمع التكبير لم يصح الائتمام به؛ لتعذر اتباعه.
وإن سمع التكبير ولا يرى من وراءه وهو في المسجد ففيه روايتان: إحداهما: يصح؛ لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير؛ فأشبه إذا رأى مَنْ وراءه.
والثانية: لا يصح؛ لأن عائشة ﵂ قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: «لا تصلين بصلاة الإمام فإنكنَّ دونه في حجاب» (٢)، ولأن الرؤية معتبرةٌ في حقِّ من هو خارج المسجد، فكذا في أهل المسجد؛ لأنها إنما اعتبرت ليعلم حال الإمام، والحاجة إلى معرفة ذلك في الموضعين سواء.
والأول أصح؛ لأن الرؤية تُراد للعلم بحال الإمام، والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية، وحديث عائشة في حق من هو خارج المسجد. (٣)