شرح المقنع للبهاء المقدسي
يقين، أو مشاهدة أنه يصلي إلى عين الكعبة. (١)
الثاني: من فرضه إصابة جهة الكعبة، وهو البعيد عنها، فلا يلزمه إصابة العين؛ لقول النبي ﷺ: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، قال الترمذي: «صحيحٌ» (٢)، ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلةً واحدةً (٣)، ولا يمكن أن يصيب العينَ إلا أحدُهما. (٤)
وهذا ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: الحاضر في قريةٍ أو من يجد من يخبره عن يقين، ففرضه التوجه إلى محاريبهم، أو الرجوع إلى خبرهم؛ لأن هذا بمنزلة النص، فلا يجوز الرجوع إلى الاجتهاد معه، كالحاكم إذا وجد النص.
الثاني: من عدم ذلك، وهو عارف بأدلة القبلة، ففرضه الاجتهاد؛ لأن له طريقًا إلى معرفتها بالاجتهاد، فلزمه ذلك كالعالم في الحادثة.
الثالث: من عَجَز عن ذلك؛ لعدم بصره أو بصيرته، ففرضه تقليد المجتهد؛ لأنه عَجَز عن معرفة الصواب باجتهاده، فلزمه التقليد، كالعامي في الأحكام.