شرح المقنع للبهاء المقدسي
والموزون فيجوز قرضه بغير خلافٍ، قاله ابن المنذر (١).
وأما غيرهما فيجوز قرض كل ما يصِحُّ السَّلَم فيه؛ لأن النبي ﷺ استسلف بَكرًا (٢)، ولأن كل ما يثبت سلَمًا يُملك بالبيع ويضبط بالوصف، فجاز قرضه كالمكيل والموزون.
[١٦٠٧/ ٢] مسألة: (إلا بني آدم ففيهم وجهان:) أحدهما: لا يجوز، قال أحمد ﵀: «أكره قَرضَهم» (٣)، فيحتمل التَّحريم، اختاره القاضي (٤)؛ لأنه لم ينقل قرضهم، ولا هو من المرافق، ولأنه يفضي إلى أن يقترض جاريةً فيطؤها ثم يَردُّها.
والوجه الآخر: يجوز؛ لأن السَّلَم فيهم صحيحٌ، فصحَّ قرضهم كالبهائم. (٥)
[١٦٠٨/ ٣] مسألة: (وأما الجواهر ونحوها مما لا يصِحُّ السَّلم فيه ففيها وجهان:) أحدهما: يجوز، ويَردُّ المستقرض القيمة؛ لأن ما لا مثل له يضمن بالقيمة، والجواهر كغيرها في القيمة قاله القاضي (٦).
والوجه الآخر: لا يجوز؛ لأن القرض يقتضي رَدَّ المثل، وهذه لا مثل لها، ولأنه لم ينقل قرضها، ولا قرضها من المرافق، ولا يثبت في الذِّمة سلمًا، قاله أبو الخطاب (٧). (٨)