Skip to content

شرح المقنع للبهاء المقدسي كتاب البيوع باب الربا والصرف

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Printed page ٣/ ٢٩٠

وما عُمل من الحديد ونحوه إن كان يقصد وزنُهُ جرى فيه الربا؛ لأنه يقصد زِنَتُه فجرى فيه الربا كلحم الطير، وما لا يقصد زِنَتُه لا يجري فيه الربا كالثياب.

والرواية الثانية: العلة في الذهب والفضة الثَّمَنية غالبًا، وفيما عداهما كونه مطعومَ جنسٍ؛ لما روى معمر بن عبد الله ﵁ (١): «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل» رواه مسلم (٢)، ولأنه لو كان الوزن علةً لم يجز إسلام النقد في الموزونات؛ لأن اجتماع المالين في أحد وصفي علة الربا يمنع النَّساء، بدليل إسلام المكيل في المكيل، فعلى هذه الرواية يحرم التفاضل في كل مطعومٍ بِيع بجنسه من الأقوات والآدام والفواكه والأدوية والأدهان المُطيِّبة وغيرها، وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا كالبِطِّيخ والرُّمان والبيض ونحوها.

والرواية الثالثة: العله كونه مطعوم جنسٍ مكيلًا أو موزونًا (٣)؛ «لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل» (٤)، والمماثلة المعتبرة هي المماثلة في الكيل والوزن، فدَّل على أنه لا يحرم إلا في مطعومٍ يكالُ أو يوزن، ولا يحرم فيما لا يُطعم كالأُشنان والحديد، ولا فيما لا يكال كالبِطِّيخ والرُّمان. (٥)