شرح المقنع للبهاء المقدسي
Printed page ٣/ ١٨٤
وعلى كلتا الروايتين إذا كان الماء النابع في مِلكه أو الكلأ أو المعادن وفق كفايته لشُرْبِه وشُربِ ماشيته لم يجب عليه بذله، نص عليه (١)؛ لأنه مَلَكَه أو في مِلكِه، فإذا تساوى هو وغيره في الحاجة كان أحقَّ به كالطعام، وإنما توعَّدَ النبي ﷺ على منع فضل الماء، ولأن في بذله ضررًا عليه، والضَّرر لا يزال بالضرر.
فأما بذل فضل مائِه لماشية غيره فيلزمه بغير عوضٍ، ولكل أحدٍ أن يتقدم إلى الماء ويشرب ويسقي ماشيته، وليس لصاحبه المنع من ذلك؛ لما سبق، لا فرق في الدخول إلى الماء بين أن يكون في الصحارى أو البنيان.
وعنه أنه قال: «إنما هذا في الصحارى والبرية دون البنيان» (٢). (٣)
فأما بذل فضل مائه لزرع غيره ففيه روايتان: إحداهما: لا يلزم؛ لأن الزرع لا حُرمة له في نفسه، والماشيه بخلافه.