المسائل الفقهية في ضوء ما اتفق عليه في الطهارات
المبحث الثالث- وسائل الاستنجاء وصفاته أو كيفيتهُ:
اتفق الأئمة الأربعة (١) أن الاستنجاء يكون بالماء أو بالحجر ونحوه من كل جامد طاهر قالع غير محترم، كورق وخرق وخشب، لحصول الغرض به كالحجر.
والأفضل الجمع بين الجامد والماء، فيقدم الورق ونحوه، ثم يتبعه بالماء، لأن عين النجاسة تزول بالورق أو الحجر، والأثر يزول بالماء.
والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، بخلاف الحجر والورق ونحوه.
والدليل على أن الاقتصار بالماء أفضل من الاقتصار على الحجر ونحوه: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) [سورة التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. قَالَ: (فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ) (٢).