بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
القول الأول: أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظّهْرِ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ.
القول الثاني: أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ المِثْلُ، وَأَوَّلَ وَقْتِ العَصْرِ المِثْلَانِ، وَأَن مَا بَيْنَ المِثْلِ وَالمِثْلَيْنِ لَيْسَ يَصْلُحُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فمَا بَيْنَ المِثْلِ وَالمِثْلَيْنِ: هو فاصل بينهما، وقد وافقه الصاحبان: أبو يوسف القاضي، ومحمد الشيباني، على قوله هذا، ولم يوافقاه على الأول.
ففي حديث إمامة جِبْرِيلَ: أنه صلى بالرسول ﷺ: الظهر في اليوم الأول: حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ.
والعصر في اليوم الأول: حِينَ كَانَ ظِل كُلِّ شَيءٍ مِثْلِهِ.
والظهر في اليوم الثاني: حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلِهِ، في الوقت الذي صلى به العصر في اليوم الأول.
والعصر في اليوم الثاني: حِينَ صَارَ ظِل كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيْهِ.
وقال للرسول ﷺ في آخر الحديث: "يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ" (١).
• مسألة:
هل الوقت الذي صلَّى فيه العصر في اليوم الأول، وصلى فيه الظهر في اليوم الثاني، عندما يصير ظلُّ كلِّ شيء مثله هو وقت محدد؛ كما يقول -مثلًا- المالكية (٢): وقت مشترك تؤدى فيه صلاة الظهر والعصر، ولو قام