بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
اثنان أحدهما: يصلي الظهر، والآخر: يصلي العصر؛ هل كل منهما يصلي الصلاةَ في وقتها أم لا؟
الجواب:
من العلماء من يرى أنه من وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيء مثله؛ ثم بعد ذلك يدخل وقت العصر هذا يخص الظهر؛ ثم بعد المثل يدخل وقت العصر والظهر تشترك معها في ذلك، هذا روي عن عطاء وطاوس من التابعين، وإن اختلفوا في تفصيل ذلك، فعطاء: يقف بذلك إلى ما قبل الغروب (١)، وطاوس: يرى إن ذلك إلى الليل إلى أن تغرب الشمس (٢)، ومثل ذلك في المغرب والعشاء (٣).
ووجهة هؤلاء:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ، وَالعِشَاءِ، فِي المَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ" (٤)، وفي رواية: "وَلَا سَفَرٍ". قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "كَي لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ"، وفي رواية: "التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ" (٥)، وهذا سيأتي الكلام عنه إن شاء الله في موضعه.