بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المؤمنين، فكَمْ قتلت من أنفس، وأزهقت من أرواح، وسالت من دماءٍ، وأولئك سيَلْقون جزَاءهم عند الله ﷿، وكذلك كل مَنْ يسلك طريقهم، ويسير في منهجهم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(بَابٌ فِي حُكْمِ المُرْتَدِّ)
قَالَ اللهُ تَعالَى في شأن المُرتدِّ: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فهذه الآية نصٌّ في كفر المرتد، فإن مات على ردَّته، حبط جميع عملِهِ، وصار خالدًا مخلدًا في النار.
وقال النبي ﷺ: " مَنْ بدَّل دينَه فاقتلوه " (١)، وذلك أن المرتدَّ خطره أعظم من الكَافر الأصليِّ الذي يجهل الإسلام، فلا يعرف عنه شيئًا، أو الذي صدَّه عن الدُّخُول فيه الحسد أو الكبر، أما مَنْ كان مسلمًا ثم ارتد، فإنه قد ذاق طعم الإيمان، والْتذَّ به، وعرف حقيقة الإسلام وما فيه من خيرٍ وسعادةٍ، ثم انقلَب على عقبيه، وارتدَّ، فلا شك أن هذا خَطره أعظم من الكافر الأصليِّ.
* قَوْله: (وَالمُرْتَدُّ إِذَا ظُفِرَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُحَارِبَ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ (٢)، لِقَوْلِهِ ﵊: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " (٣)،