Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في حكم المرتد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩١٨

وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ المَرْأَةِ، وَهَلْ تُسْتَتَابُ قَبْلَ أَنْ تُقْتَلَ؟ فَقَالَ الجُمْهُورُ (١): تُقْتَلُ المَرْأَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): لَا تُقْتَلُ، وَشَبَّهَهَا بِالكَافِرَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالجُمْهُورُ اعْتَمَدُوا العُمُومَ الوَارِدَ فِي ذَلِكَ، وَشَذَّ قَوْمٌ، فَقَالُوا: تُقْتَلُ وَإِنْ رَاجَعَتِ الإِسْلَامَ) (٣).

المُرْتدُّ إذا كان رجلًا، فلا خلَافَ بين العُلَماء في أنه يُقْتل (٤)؛ لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧]، ولقَوْل النبي ﷺ: " مَنْ بدَّل دينه فاقتُلُوه " (٥)، فبيَّن حدَّ المرتد أنه القتل.

وَاخْتلَف أَهْلُ العلم في المرأة إذا ارتدَّت، فَذَهبَ الجمهور (٦) (مَالكٌ والشافعيُّ وأحمَد) إلى أنها تُقْتل كما يُقْتل الرَّجل؛ إذ لم تُفرِّق النُّصُوص بين الرَّجل والمرأة في هذا الحكم، فإن " مَنْ " في قول النبي ﷺ: " مَنْ بدل دينه فاقتلوه " (٧)، من صيغ العموم، فيدخل فيها كلُّ مبدلٍ لدينه إلا أنْ يكون مجنونًا أو صغيرًا لم يبلغ سنَّ التكليف، وممَّن قال بهذا القول من السلف