Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ولعل المؤلف إنما ذكرهم هنا لأن الباغي لا يخلو من حالين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩١٦

فَلَيْسَ بِكَافِرٍ بَتَّةً، أَصْلُهُ قِتَالُ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ الكَافِرُ بِالحَقِيقَةِ هُوَ المُكَذِّبُ لَا المُتَأَوِّلُ).

واستنَدَ الجمهور إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾ [الحجرات: ٩]، فلَمْ يَأْمر الله تعالى بقَتْلهم؛ لأنهم مُتَأوِّلون بخلاف المحاربين الذين خرجوا أصلًا للحرب والقتل والسرقة والتعدي على حُرُمات الناس وإخَافة السبيل بخلاف أولئك الذين تأولوا وأخطأوا، ولذا فقد أرسل عَلىٌّ ﵁ إلى الخوارج مَنْ يصحح لهم يَدْعوهم إلى الحقِّ قبل قتالهم (١).

قوله: (أَصْله قتال الصحابة)، يشير إلى قتال أبي بكرٍ لمانعي الزكاة، أما المرتدُّون فإنهم يُقاتَلون كفارًا، وأيضًا ما حصل من عليٍّ ﵁ مع أهل الجمل وصفين والنهروان (٢)، وما حَصَل فيها من قتالٍ وسفكٍ للدماء إنما يحمل وزرها أولئك الذين أشعلوا تلك الفتنة، وأقاموا الحرب بين