بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* ومن أدلة المذهبين على قتل تارك الصلاة سواء حدًّا أو كفرًا:
- قول الله ﷾: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [التوبة: ٥].
ووجه الاستدلال: أنه في أول الآية قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ أي: لا تقتلوهم؛ فهذا دليل على أن من أسباب القتل: ترك الصلاة.
- والحديث المتفق عليه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" (١).
وبهذا استدلَّ أبو بكر على مَن خالفه في التفريق بين الصلاة؛ قال: أليس من حقِّها إقامة الصلوات وإيتاء الزكاة؟! قالوا: بلى؛ قال: كذلك يقاتل من امتنع عن أداء الزكاة.
- وحديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بالحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا بَالُ هَذَا؟ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: "إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ" قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: "وَالنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ المَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالبَقِيعِ" (٢).
ووجه الاستدلال: أن غير المصلي يقتل.
وغيرها من الأدلة التي أخذ بها جماهير العلماء على أن قتل تارك الصلاة.