Printed page ١٦/ ٩٧٣٤
والجمهور على خلافه، لما جاء في قصة الذي سرق رداء صفوان -وكان يساوي نصابًا- وهو في المسجد وكان قد وضعه تحت رأسه فامسك به صفوان وذهب به إلى رسول الله ﷺ فأمر بقطعه، فقال صفوان: ما أردت ذلك، فقال: "هلا قبل أن تأتيني به " (١) . يعني لك أن تعفو عنه قبل ذلك، ولذلك قال العلماء: إذا رفع الحد إلى الإمام فإنه ينفذ وإنما تكون التوبة قبل ذلك (٢) ، وعلى هذا
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وهو الأظهر- إنها تسقط ما كان حقًّا لله؛ لأن حقوق الله مبناها على المسامحة، وهو رواية عند الحنابلة. انظر في مذهب الأحناف: "التجريد"، للقدوري (١١/ ٥٩٤٩)، وفيه قال: "قال أصحابنا: الحدود لا تسقط بالتوبة إلا قتل المرتد وحده، وحد قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه. وقال الشافعي: يشبه أن يكون كل حق لله تعالى يسقط بالتوبة. لنا ما روي أنه ﷺ رجم ماعزًا، وأخبر عن توبته. ورجم الغامدية وقال: "لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه" وهذا يدل أن التوبة لا تسقط الحد". وانظر في مذهب المالكية: "الإشراف على نكت مسائل الخلاف "، للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨٦٤)، وفيه قال: "التوبة لا تسقط الحدّ في الزنا والسرقة والقذف والشرب وسائر الحدود، خلافًا للشافعي في أحد قوليه؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ﴾ ، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ الآية، ولم يفرق". وانظر في مذهب الشافعية: "المهذب"، للشيرازي (٣/ ٣٦٨)، وفيه قال: "فأما الحد الذي لا يختص بالمحاربة ينظر فيه فإن كان للآدمي وهو حد القذف لم يسقط بالتوبة لأنه حق للآدمي فلم يسقط بالتوبة كالقصاص وإن كان لله ﷿ وهو حد الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ففيه قولان؛ أحدهما: أنه لا يسقط بالتوبة لأنه حد لا يختص بالمحاربة فلم يسقط بالتوبة كحد القذف والثاني: أنه يسقط وهو الصحيح ". وانظر في مذهب الحنابلة: "الهداية على مذهب الإمام أحمد"، للكلوذاني (ص: ٥٤٢)، وفيه قال: "فإن تاب الزاني والسارق وشارب الخمر قبل أن يقام عليه الحدود فهل يسقط عنه الحد أم لا؟ على روايتين؛ إحداهما: تسقط الحدود بمجرد توبته ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل، والثانية: لا يسقط ويكون من تمام توبته تطهره بالحد".
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٩٤)، وغيره. وصححه الألباني في: "إرواء الغليل" (٢٣١٧). ↩︎
(٢) وفي ذلك الحديث الذي أخرجه النسائي (٤٨٨٥). وحسنه الألباني في "صحيح الجامع " (٢٩٥٤). عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:= ↩︎