بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ" (١). وَرُوِيَ عَنْهُ ﵊ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: "العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" (٢). وَحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ -أَوْ: قَالَ الشِّرْكِ- إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ" (٣). فَمَنْ فَهِمَ مِنَ الكُفْرِ هَاهُنَا الكُفْرَ الحَقِيقِيَّ، جَعَلَ هَذَا الحَدِيثَ كَأَنَّهُ تَفْسِيرَ لِقَوْلِهِ ﵊: "كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ"، وَمِنْ فَهِمَ هَاهُنَا التَّغْلِيظَ وَالتَّوْبِيخَ، أَيْ: أَنَّ أَفْعَالَهُ أَفْعَالُ كَافِرٍ، وَأَنَّهُ فِي صُورَةِ كَافِرٍ كلمَا قَالَ: "وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٤) لَمْ يَرَ قَتْلَهُ كفْرًا).
تنبيه: من الأخطاء في بعض طبعات الكتاب سرد كلام المؤلف تباعًا دون توقف، فعند قوله: (مَالِكٌ وَالشَّافِعِىُّ) وقفة وتُوضَع نقطة، ثم يُستأنَفُ الكلام (وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الظُّاهِرِ) حتى لا يخلط الكلام بعضه ببعض، فتخلط الأحكام.
فكما ذكرنا اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة:
فمنهم من قال: يُقتَل، واختلفوا: هل يقتل كفرًا، أم يُقتل حدًّا؟!
ومنهم من قال: لا يقتل، ويلزم بالصلاة، ويعزر حتى يصلي؛ فهم بذلك على ثلاثة مذاهب:
- المذهب الأول: وهم الذين أوجبوا قتله كفرًا: وفي مقدمتهم