بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا" (١)، وفي رواية: "لَا كفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " (٢).
وليس القصد في الحديث عموم النوم، بل غلبة النوم على المرء، وعدم تعمده النوم كسلًا، مثل: أن يسهر الإنسان سهرًا طويلًا، تم يتعمد النوم قرب وقت صلاة الفجر، فهذا مفرط متعمد للتأخير، ويدخل في قول الرسول ﷺ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى العِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كلانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ" (٣).
ولماذا لا يحافظ على هذه الصلوات، والرسول ﷺ يقول: "مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَاةِ كانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورُ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٤).
وقال الرسول ﷺ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَن -أَوْ تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ" (٥).
فالصلاة نور لصاحبها في هذه الدنيا، ونور أيضًا ونجاة وبرهان يوم القيامة يوم يلقى ربه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم.