وكذلك لو قيل بتغريبها فإنه لا بد أن يكون معها محرم لقول النبي ﷺ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة -وفي بعض الروايات: مسيرة ثلاثة أيام- إلا مع ذي محرم" (٢)، فلو غربت بغير محرم لارتكبت محظورًا آخر، وإذا كان معها في تغريبها محرم فما ذنبه؟ فهو لم يقع منه زنا حتى يغرب فلا يستحق النفي فكأنه أصابته عقوبة لم يستوجبها، إضافة إلى ما يتحمله من نفقة وسكنى.
واستدل الشافعية والحنابلة على أن المرأة تغرب بقول النبي ﷺ: "البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام" (٣)، فهذا نص ولا اجتهاد مع النص، وكذلك بما جاء في قصة العسيف قال ﷺ: "على ابنك جلد مئة وتغريب عام" (٤)، واشترطوا أن يصحبها محرم، ثم اختلفوا على من تكون نفقته إن طلب ذلك (٥).
- قوله: (وَلَا تَغْرِيبَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى العَبِيدِ) (٦) وهذا قول أحمد