بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ثمانِمِائة دينارٍ، وثمانية آلافِ درهمٍ، يعني نقصت الثلث بالنِّسبة للدَّراهمِ.
* قولُهُ: (وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ).
يعني كان هذا في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ، وفي زمن أبي بكرٍ وعمرَ ﵄ فعمرُ ذكرَ بأنَّ الأسعارَ تغيرتْ، ولذلك غيَّرَ في الأمرِ، لكن هل هو أمرٌ ثابتٌ؟ أوْ هو أمرٌ اجتهاديٌّ يتغيَّرُ بتغيُّر القيمِ؟ هذا يرجعُ إلى كون الإبل أصلًا أم لا، فإنْ قلنا: هي أصلٌ، نرجعُ إليها في كل وقت من الأوقات كُلَّما تغيرتِ النِّسَبُ القيميةُ، نعودُ إلى الإبلِ، فما يبلغُ قيمةَ مائةٍ من الإبلِ نعتبرهُ. هذا هو مذهبُ الشافعي (١).
* قولُهُ: (فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ الْإِبِلَ غَلَتْ، فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ).
(إنَّ الإبلَ قد غلتْ) يعني ارتفعت قيمتُها، وتعلمون أنَّ الإبلَ هي الوسيلةُ التي كان يركبُها النَاسُ، يحملون عليها بضائِعَهم، وكمْ لها من الفوائدِ العظيمةِ، فقد كانت تجولُ الصحارى والقِفَارَ، فلم تكن هناك سياراتٌ، ولا سُفُنٌ، ولا طائراتٌ، إنَّما هي كانت وسيلتُهم التي يستخدمونها في حاجاتهم.