بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قد أدَّى الوضوءَ الذي أمَره الله ﷾ فيه، فالصُّورة عندهم كَافيةٌ في هذا الأدَاء دون الحاجة إلى النِّيَّة.
أمَّا الجُمْهورُ فيَقُولونَ (١): الصورة بمُجرَّدها لا تكفى، ولَا يُسْتَغْنَى بها عن النيَّة؟ لوجود لَبْسٍ بين هذه العبادة وبين غَيْرها.
وأمَّا القياس: فهناك جُمْلةٌ من الأَقْيِسَةِ، منها على سَبيل المثال:
القياس الأول: قيَاس الوُضُوء على التيمُّم (٢)، حَيْثُ قَالَ الجُمْهورُ: الوُضُوءُ طَهارةٌ تُستَبَاح بها الصَّلاةُ، فاشتُرطَت فيها النِّيةُ قياسًا على التيمُّم؛ لأن الحنفيَّة يتَّفقون مع جُمْهور العلماء بأن التيمُّم تُشترَط فيه النية.
وَيجيب الحنفيَّة عن هَذَا بأنَّهمْ يُعلِّلون مَذْهبَهم في التيمُّم بقَوْل الله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، وأن التيمُّم معناه: القَصْد (٣)، والقَصْد هو النيَّة، فكأنَّ النيَّة مَذْكورةٌ نَصًّا في التيمُّم، ثمَّ يَقُولون: إنَّ اِلِتيمُّمَ بدلٌ، والبدلُ أضعفُ من المُبدَل، فيحتاج إلى ما يُقَوِّيه، فلا بد من نِيَّةٍ.
أمَّا الجُمْهورُ، فيردُّون عَلَيهم بأنَّ هذا غير مُسلَّمٍ، لأنَّ الوُضُوءَ